أدبأشعار وقصائد

الحب كده

الحب كده

بقلم

د.أحمد أمين

الحب كده

فوق صخرة صماء يجلس
وجهه للبحر ويحمل رأسه على راحتيه
لم يتغير موضعه منذ صباي
هكذا اللوحة كما إعتدت رؤيتها

أجلس في المقهي المقابل له
أتابع سكونه وصمته
كيف لمخلوق أن يقدر على كل هذا الصمت
وكيف يصبر

أرتشف في هدوء فنجان قهوتي
وأرحل وأنا أتعجب
كيف يتحمل كل هذا من أجل علاقة واحدة بشخص ما
لماذا لا ينسى ويتحول
أي حب هذا الذي عصف بوجدانه
ولماذا تلك المحبوبة بالذات
هي التي دونًا عن نساء العالم
يموت هذا الرجل من أجلها

وأتسائل لماذا يختلف حظي عنه
فأنا أدعى رجل العلاقات القصيرة
في الغالب يكون الإنبهار حاضرًا بين الطرفين
ثم تشتعل تلك الجذوة المسماة بالحب
غير أن الحب مثل كبريت يشعل الموقد
ولولا الغاز ما استمر ولا عاش
وهنا أدركت أني أفتقد الغاز المسئول عن إستمرار العلاقات

ولكن إدراك الأسباب ليس كافيًا تمامًا لحل المشكلات
والوقوف على سبب الألم ليس مبررًا لتقدير حجمه
بل إدراك أثره هو المقياس الوحيد له

في العشرينيات تكون كل أفعالك متطرفة
تميل إلى أقصى درجة في كل فعل
في عملك تجتهد غير مبال بنظرات الشفقة من زملاؤك القدامى
وفي الحب يكون الفوران في أقصاه
فلو عشقت دابة لقاتلت من أجلها

ثم في الثلاثينيات تدرك أن عقلك يعمل
فتدخله جنب إلى جنب مع جسدك وفتوتك
وتنشغل بعملك على حساب قلبك
حتى تدرك سن الإستواء

الأربعين حيث ينضج كل خلايا جسدك
وتبرد عاطفتك وفتوتك وينمو عقلك حتى يصل إلى قمته
والقمة رغم روعتها إلا أنها يتلوها الانحدار
ثم تقف لتتسائل
ماذا بعد

وأنا في كل مرحلة كان لي تجارب تتناسب معها
هنا حب بلا أمل وهناك أمل بلا حب
وما بين حب وحب ألف جب
فلا تخرج من هنا حتى تسقط هناك
وما بين السقطتين تعيش قصة
لو لم تكتب نهايتها كما تحب
فهي في النهاية مجرد حكاية
تصيغها بالنهاية التي ترغب فيها
ثم تجعلها إحدى نوادرك في مجالس سمرك
ولا تنسى أن تظهر بعض الضيق عند أجزاء النهاية
كما لمعت عيناك في بدايتها

ولكن الحب مثل قتال الشوارع
لا قواعد محددة له
ولا بواكي لضحاياه
هو وإن إختلفت المسميات
القاتل الصامت
يحرقك من الداخل
وفمك مطبق
وجراحك تدمي
ورائحة الإحتراق تزعجهم

ولو كان بيدي
لكتبت على بيوت العشاق
إلتزموا الصمت أو إرحلوا في هدوء
هنا قلوب تتألم

بقلم
د.أحمد أمين

الحب كده

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى